سيف الدين الآمدي
36
غاية المرام في علم الكلام
الذوات متمايزة دونه ، أو غير متمايزة ، فإن كانت متمايزة ، فمن ضرورة تمايزها وقوع ما به التميز فإن كان ذلك أيضا حالا زائدا على الذات ، فالكلام فيه كالكلام في الأول ، وذلك يفضي إلى ما لا يتناهى وهو محال . وإن لم تكن متمايزة دونه فهي لا محالة متماثلة ومشتركة وما به التماثل والاشتراك ، على ما عرف من أصل القائل بالأحوال ، وحال زائد على المتماثلات . فعند هذا إما أن يكون التماثل فيما هو زائد على الذوات ، أو في نفس الذوات . فإن كان في زائد على نفس الذوات فلا بد أن تكون لا محالة متمايزة ، والكلام الأول بعينه لازم إلى غير النهاية . وإن كان ليس في زائد على نفس الذوات لزم أن لا يكون ما به التماثل حالا أو أن تكون الذوات بأسرها أحوالا . وهو خروج عن المعقول . وإبطال لتحقيق الأحوال أيضا ، إذ الأحول من الصفات التي لا قوام لها بأنفسها . دون ذوات تضاف إليها ، على ما عرف من مذهب القائل بالأحوال . ثم إنه لو كان ما به يقع الاتفاق والافتراق بين الذوات حالا ، فلا محالة أن بين الأحوال اتفاقا وافتراقا ، إذ ليس كلها حالا واحدة . وعند ذلك فما يلزم في الذوات من الاتفاق والافتراق بعينه لازم في الأحوال ، وذلك يفضي إلى إثبات الحال للحال ، وذلك عندهم محال . فإن قيل : إنما لم تثبت الأحوال لأحوال من جهة أن الأحوال صفات ، والصفات لا تثبت للصفات ، بخلاف الذوات . أيضا فإن ذلك مما يفضي إلى ثبوت الحال للحال إلى غير النهاية ، وهو محال . وليس يلزم من كون الاتفاق والافتراق بين الذوات ، لا يقع إلا بالحال أن يكون الاتفاق والافتراق بين الأحوال بالأحوال . وهذا كما نقول في حقائق الأنواع ، كالإنسان والفرس ونحوه . فإنها تشترك في الأجناس ونفترق بالفصول ، ولم يلزم أن تكون للأجناس وإن تعددت جنس ، فإن الجوهر والكم والكيف ، ومما وقع به الاشتراك بينهما من الوجود نحوه فليس بجنس لها . وكذا لم يلزم أن تكون